الصالحي الشامي
210
سبل الهدى والرشاد
الباب الحادي عشر في بعض مناقب أم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية ثم المصطلقية - رضي الله تعالى عنها - وفيه أنواع : الأول : في اسمها ونسبها . روى ابن أبي خيثمة ، وأبو عمر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان اسم جويرية برة ، فغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماها جويرية . كره أن يقال خرج من عند برة ، وهي جويرية ، - بضم الجيم مصغر - بنت الحارث بن أبي ضرار - بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء - ابن الحارث بن المصطلق ، وأمها [ . . . ] . الثاني : في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها . قال ابن أبي خيثمة : كانت قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مسافع - بميم مضمومة فسين مهملة وبعد الألف فاء مكسورة - قتل كافرا ابن صفوان ، سبيت يوم المريسيع في غزوة بني المصطلق ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبها على تسع أواق ، فأدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها كتابتها وكان اسمها برة فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية وقيل : كان يطؤها بملك اليمين ، والأول هو الراجح . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها ، قالت عائشة : فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت : يرى منها ما قد رأيت ، فلما دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فأعني على كتابتي قال : أو خير من ذلك ، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك ، فقالت : نعم ، ففعل ، فبلغ الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تزوجها ، فقالوا : أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترقون فأعتقوا بأيديهم من بني المصطلق ، فلقد أعتق - الله تعالى - لها مائة أهل بيت من بني المصطلق فلا أعلم امرأة أعظم منها على قومها بركة ( 1 ) . وروى ابن سعد عن أبي قلابة ، بكسر القاف وبالموحدة ، قال : جاء أبو جويرية ، فقال : لا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 277